متتابعات ، ثمّ يكون بعث الأموات إلى الحياة الأخرى ، ثمّ يكون الحشر ، ثمّ يكون الحساب ، وفصل القضاء بين العباد ، على ما قدّموا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، ثمّ يكون تحقيق الجزاء .
والجزاء ينقسم إلى قسمين عظيمين كلّيّين :
القسم الأول : قسم أهل الجنّة على تفاضل درجاتهم ، وقد دلّ عليه في الدرس الثاني قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) .
القسم الثاني : قسم أهل النّار ، على تنازل دركاتهم ، وتوالي انحطاطاتهم حتّى الدّرك الأسفل من النار . وقد دلّ عليه في الدّرس الثاني قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) .
« أمّا » حرف فيه معنى الشرط والتوكيد دائما ، ويدلّ على معنى الشرط لزوم الفاء بعدها ، وفيه معنى التفصيل غالبا ، ويدلّ عليه استقراء مواقعها ، وهي في هذه السّورة تحمل معاني الشرط والتوكيد والتفصيل .
ولمّا كان الحساب العادل الدقيق يعتمد على موازين ربّانيّة دقيقة جدا ، لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصتها ووزنتها ، كان من الحكمة البيانيّة المتعلّقة بيوم الدّين ، التّنبيه على هذه الموازين .
ولعلّ المراد بذكر الموازين مجموعة غير مفردة في عبارتي :
[ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ]
و
[ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ]
التّنبيه على أنّها موازين متنوّعة تناسب صنوف الأعمال وأنواعها ، القلبيّة والنفسيّة والفكريّة والجسديّة ، ثمّ تجمع نتائج حسابات الموازين ، وتبنى عليها أحكام العدل والفضل الرّبّانيّة .