تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
المبثوث ، وصيرورة الجبال كالعهن المنفوش ، من الأحداث التي ستحدث عند قيام ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، إذ تقوم السّاعة على شرار الخلق ، لذلك تتفجّر الأرض من تحتهم تفجّرات على قدر سطحها ، فتقذف بهم ، فيتطايرون تطاير الفراش طائشين على مقادير قوى التّفجّرات . وتجري أحداث تفجّرات داخل ذرّات الجبال ، فتباعد بينها حتى تكون كالصّوف الملوّن المنفوش . وبهذا الفهم ندرك أنّ المراد بالقارعة أحداث قيام الساعة ، التي تنتهي بها ظروف الحياة الدنيا ، واللّه أعلم . أمّا يوم البعث ، فإنهم يخرجون إلى ربّهم ينسلون نسلا « 1 » ، كما جاء في سورة ( يس / 38 مصحف / 41 نزول ) :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) .
ويخرجون كأنّهم جراد منتشر كما جاء في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
. . . يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) .
أي : يخرجون من قبورهم كما يخرج الجراد حينما يتوالد وينتشر ، فيمشون مسرعين إلى محشرهم ولا يتطايرون طائشين كالفراش المبثوث . وبعد تقديم مشهدين من المشاهد التي ستحدث بالقارعة التي تقوم بها السّاعة الإفنائية ، يقفز البيان في السّورة إلى بيان الغاية من وراء أحداث السّاعة الإفنائية ، التي يأتي بعدها البعث للحياة الأخرى ، ألا وهو الحساب وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
هامش
( 1 ) ينسلون : أي : يسرعون في المشي كمشية الذئب إذا أسرع .