وبهذا النسف تكون ذرّات الجبال هباء منبثّا ، وقد دلّ عليه ما جاء في النّصّ الذي استشهدنا به آنفا من سورة ( الواقعة ) :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) .
وبهذا النّسف يحدث تسيير الجبال ، وبه تحدث المرحلة الخامسة .
المرحلة الخامسة : مرحلة لا يكون فيها وجود للجبال في مواضعها ، إذ تصير سرابا ، دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النّبأ / 78 مصحف / 80 نزول ) :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) .
المرحلة السادسة : مرحلة تكون فيها الأرض سطحا مستويا ، ليس فيها اعوجاج ، ولا ارتفاع وانخفاض ، دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) .
قاعا : أي : أرضا مستوية .
الصّفصف : المستوي من الأرض الذي لا نبات فيه .
لا ترى فيها عوجا : أي : لا ترى فيها انحرافا ولا التواء .
ولا أمتا : أي : ولا ترى فيها ارتفاعا ، بل كلّها مستوية .
ويدلّنا على هذه المراحل التسلسل المنطقي للأحداث ، بالقياس على سنن اللّه في كونه .
وبالنظر إلى هذا التسلسل يترجّح لديّ أنّ صيرورة النّاس كالفراش