ووصف العيشة بأنّها راضية بقوّة الإسناد في قولنا : عيشته راضية .
والأصل : عيشته مرضيّ عنها .
ولم يأت في السورة بيان تفصيليّ عن الدّرجات المتفاضلات في جنّات النعيم ، أخذا بحكمة التدرّج في البيان ، وتجزئة تقديم المعارف الدينيّة على مراحل ، وتوزيعها على متفرّقات النصوص في القرآن ، ففي السّور الّتي نزلت بعد سورة ( القارعة ) حتى آخر ما نزل من قرآن تفصيلات كافيات يتمّم بعضها بعضا ، وهذا منهج قرآنيّ يدلّ على أنّه منزّل من لدن حكيم حميد ، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .
واقتصر البيان في السورة أيضا لدى التعبير عن العذاب في النّار لمن خفّت موازينه على بيان أنّ أمّه هاوية ، وعلى أنّها نار حامية ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) .
فَأُمُّهُ
: أي : فمستقرّه الّذي سيصير إليه ويستقرّ فيه ، والمكان الذي يضمّه ، ويجمع أمثاله .
هاوِيَةٌ
: اسم من أسماء جهنّم لأنّها ذات عمق سحيق ، يهوي السّاقط فيه . وهذا من إطلاق اسم الفاعل على المكان الذي يحصل الهويّ فيه .
وقد جاء في النّصوص بيان أنّ بعض المعذّبين في جهنّم يهوون فيها ، في اتّجاه أعماقها .
* روى البخاري عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان اللّه ، لا يلقي لها بالا ، يرفع اللّه