وأبان هذا الدّرس من درسي السّورة ، أنّ طريقة الوزن في موازين يوم الدّين ، تعتمد على ثقل الأعمال الصّالحة ، أمّا الأعمال السيّئة والأعمال الحياديّة الّتي لا تصنّف مع الصّالحات ولا مع السّيّئات ، فهي سالبة خفيفة ، أو طائشة إلى جانب السّلب ، فالحياديّة لا وزن لها ، والأعمال السّيّئة ذات وزن سالب .
وهذه الموازين لا تتحرّك إلى جانهب الرّجحان حتى إشارة النّجاة ، فالنّجاح ، فالفوز ، فالفلاح ، إلّا بالأعمال الصّالحة الّتي جعل اللّه لها ثقلا ، وهذه الأعمال الصالحة تشمل كلّ ما يكسبه الإنسان بإرادته الحرّة من مراضي اللّه ، فتشمل الإيمان الصحيح الصادق ، والنّيّات ، والأفكار ، وحركات النّفوس الإرادية ، وتشمل الأعمال الظاهرة الّتي هي من آثار الإيمان ، والمقرونة بالإخلاص للّه تعالى ، مع التزام أحكام شريعته .
فمن النّاس من تصل إشارة ثقل أعماله الصّالحة إلى الرّقم الذي عنده قرار النجاة من الخلود في النار ، بسبب المقدار الكافي من إيمانه لاستحقاقه بعد التطهير بالعذاب أن يدخل الجنّة .
وترتقي الإشارة صاعدة بحسب ثقل الأعمال الصالحة ، وعند كلّ رقم صاعد مقدار من التخفيف من العذاب على المعاصي والذّنوب والمخالفات ، إذا لم يشملها عفو اللّه وغفرانه ، ضمن حكمته وعلمه بعباده .
ثمّ ترتقي الإشارة صاعدة بحسب ثقل الأعمال الصالحة ، وعند كلّ رقم صاعد درجة من درجات الارتقاء في الجنّة .
وتستمرّ إشارات الموازين صاعدة ، على مقادير الأعمال الصالحة الّتي قدّمها العبد في الحياة الدنيا حياة الامتحان ، حتى منزلة الفردوس الأعلى ، حيث ينزل الرّفيق الأعلى المنعّم في أسمى درجات النّعيم .
ومنزلة الفردوس ينالها بفضل اللّه من كان من أهل هذه المرتبة ، بأعماله الصالحة ذات الوزن الثقيل عند اللّه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 453
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٥٣