وبقوا فيه حتّى يموتوا جوعا ، ويسمّى هذا « الاعتفار » « 1 » . فحدث أنّ أهل بيت من بني مخزوم أصابتهم فاقة شديدة ، فهمّوا بالاعتفار ، فبلغ خبرهم هاشما ، لأنّ أحد أبنائهم كان تربا « 2 » لأسد بن هاشم ، فقام هاشم خطيبا في قريش وقال :
« إنّكم أحدثتم حدثا ، تقلّون فيه وتكثر العرب ، وتذلّون وتعزّ العرب ، وأنتم أهل حرم اللّه ، والنّاس لكم تبّع ، ويكاد هذا الاعتفار يأتي عليكم » .
ثمّ جمع كلّ بني أب على رحلتين للتجارات ، فما ربح الغنيّ قسمه بينه وبين الفقير من عشيرته ، حتّى صار فقيرهم مثل غنيّهم .
وفي هذا قال مطرود الخزاعيّ :
يا أيّها الرّجل المحوّل رحله * هلّا نزلت بآل عبد مناف
الأخذون العهد من آفاقها * والرّاحلون لرحلة الإيلاف
والخالطون غنيّهم بفقيرهم * حتّى يصير فقيرهم كالكافي
كالكافي : أي : كالمستغني ذي الكفاية والغنى ، يقال : هو كاف وكفيّ ، أي : ذو غنى .
( 4 ) التدبّر التحليلي لآيات سورة قريش
قال اللّه عزّ وجلّ :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الاعتفار : التعفّر والتمرّغ بالتراب ، العفر والعفر : طاهر التراب ، إذ يكون له غبار يتعفّرن به .
( 2 ) تربا : أي : صاحبا وصديقا ، إذ هو نظير له في سنّه .