تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
من كفر أيضا ، وأمتّعه في الحياة الدّنيا متاعا قليلا ، ثمّ في يوم الدّين أجعله مسوقا بالإكراه لأن يكون داخلا في دار العذاب ، وذائقا فيها عذاب النار ، وبئس هذا المصير الذي هو صائر إليه . ونظيره ما جاء في سورة ( إبراهيم / 14 مصحف / 72 نزول ) في الآية ( 35 ) . ( 2 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) أيضا :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً . . . ( 125 ) .
مثابة للنّاس : أي : بيت عبادة يكرّرون الرّجوع إليه ، وملجأ لقلوبهم ونفوسهم وأمنهم يلجؤون إليه ، ومكان اجتماع على اللّه يجتمعون عنده . وأمنا : أي : ومكان أمن بحكم شريعة اللّه للمؤمنين من عباده . واستمرّت قاعدة الأمن التشريعيّة للبلد الحرام في العرب ، منذ عهد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، حتّى بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، على الرغم من تحريف أهل الجاهليّة للدّين الذي ورثوه من إسماعيل عليه السّلام ، وعلى الرّغم من إدخالهم الأوثان والشّرك إلى مكّة والمسجد الحرام ، ونصبهم الأوثان في المسجد وعلى الكعبة . ( 3 ) وبعد البعثة المحمّديّة ، ذكّر اللّه قريشا بنعمته عليهم بالرّزق والأمن من أجل بيته « الكعبة المشرّفة » وبلده البلد الحرام ، إذ هم أهله وساكنوه ، فمن الواجب عليهم أن يشكروا ربّ هذا البيت ، الّذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، فيعبدوه وحده ، ولا يشركوا بعبادته أحدا ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( قريش / 106 مصحف / 29 نزول ) :