تسفّل باختياره الحرّ ، اتّباعا لشهواته وأهوائه وكبره وعجبه بنفسه حتّى أوصل نفسه إلى الدّركة السّفلى بكفره وسلوكه ، وهذا ملزوم ، فردّه اللّه بعدله ردّا عقابيّا إلى أسفل سافلين ، وهذا لازمه ، فأطلق اللّازم متضمّنا إرادة الملزوم .
( 3 ) الأسلوب المختار في هذه السورة هو الأسلوب غير المباشر ، للدلالة على المراد ، وهو أسلوب شبيه بالأسلوب الرّمزيّ ، مع أنّه ليس منه ، إذ هو محاط بدلالات يكشفها المتدبّر ، إذا استخدم السّلاسل الفكريّة العقليّة ، للوصول بها إلى المراد .
وهذا من أمثلة العمق القرآني ، الّذي يكشفه الغوّاص لاستخراج المعاني من الأعماق الّتي لها أمارات تدلّ عليها في السّطوح .
( 4 ) التأكيد بالقسم ، وببعض أدوات التأكيد الأخرى ، وهذا ممّا يسهل اكتشافه .
* * *
( 8 ) الملحق الثاني حول الأمن بمكّة البلد الحرام
وصف اللّه عزّ وجلّ في سورة « التين » البلد الحرام بالبلد الأمين ، أي : بالبلد الكثير الأمن .
إنّ قضيّة أمن مكّة قضيّة موروثة منذ أسّسها سيّدنا إبراهيم عليه السّلام ، بولده إسماعيل عليه السّلام ، ثمّ ببناء الكعبة المشرّفة فيه ، على المكان الّذي بوّأه اللّه له ، أي : أعلمه به ، وأنزله فيه ، بعد أن أمره ببنائه على الموضع ، الذي كان فيه أوّل بيت لعبادة اللّه عزّ وجلّ وضع للنّاس في الأرض ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجّ / 22 مصحف / 103 نزول ) :