تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) .
ومعلوم أنّ رزقهم وأمنهم الدائمين ، إنّما هما بسبب هذا البيت الّذي جعله اللّه مثابة للنّاس وأمنا . ( 4 ) وأكّد اللّه عزّ وجلّ أمن مكّة البلد الحرام بحكم تشريعيّ ، فقال تعالى في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً .
أي : ومن دخله فيجب تأمينه ، وقد جاء التعبير بصيغة الخبر المقطوع بوقوعه ، ومعناه التكليف الإلزاميّ من درجة قصوى ، إذ يحمل في مضمونه الوعيد بالعقاب المعجّل لمخالفي واجب التأمين في هذا البلد الحرام ، الّذي جعله اللّه عزّ وجلّ البلد الأمين ، فمن خالف فيه واجب التأمين ، عاجله اللّه عزّ وجلّ بالعقاب ، ولو بأيدي السلطة الحاكمة ، فيرهب كلّ من تحدّثه نفسه بالإخلال بأمنه ، وبذلك يتحقّق مضمون قوله تعالى التشريعيّ :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . .
. ( 3 ) وقد تعلّل مشركو قريش في رفضهم اتّباع هدي الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنّهم إذا اتّبعوه غضب سائر العرب ، فحاربوهم وتخطّفوهم ، وأخرجوهم من بلدهم ؛ إذ قبائل العرب وثنيّة ، وهي جميعا تدين لقريش ، بسبب أنّهم سدنة البيت الحرام الذي يعظّمونه جميعا ، ويفدون إليه ، حاجّين ومعتمرين ، وبسبب أنّهم سلالة إسماعيل بن إبراهيم مؤسّسي البلد الحرام عليهما السّلام ، والبانيين للكعبة بيت اللّه ، وبسبب أنّهم رعاة وسدنة للأوثان الّتي في مكّة والمسجد الحرام فيها ، وهي