تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وقد جاء هذا البيان بعد أن أذاقهم اللّه بتأديب عارض لباس الجوع والخوف بسبب ما كانوا يصنعون ، ليعلموا أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي يمنحهم الرّزق والأمن في بلده ، لا قبائل العرب ، وما لهم عندهم من منزلة محترمة ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) .
وكان ذلك بعد دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم بأن يجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، فابتلوا بالقحط حتّى أكلوا العظام ، وأكلوا الميتة . وقد ثبت في الصحيحين عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا استعصت عليه قريش دعا عليهم بسنين كسني يوسف ، فأصابهم قحط وجهد حتّى أكلوا العظام والجلود والميتة والجيف ، وصار ينظر أحدهم إلى السّماء فيرى الدّخان من الجوع ، فأتاه أبو سفيان فقال : يا محمّد إنّك تأمر بطاعة اللّه ، وبصلة الرّحم ، وإنّ قومك قد هلكوا ، فادع اللّه لهم » . لكن لم يرد أنّ المراد بالقرية الّتي ضربها اللّه مثلا في الآيتين الآنفتي الذّكر من سورة ( النّحل ) هو ما جاء في هذا الحديث . إنّما جاء في روايات الحديث ما يدلّ على أنّ ما جاء في هذا الحديث قد جاءت الإشارة إليه بقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الدخان / 44 مصحف / 64 نزول ) :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ