وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) .
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
: أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أنّنا هيّأنا مكان البيت لإبراهيم ، وكشفنا له عن معالمه ، وأعلمناه به ، ومكنّا له فيه ، ليرفع قواعده وجدرانه ، ويجعله بيتا للّه يحجّ النّاس إليه ، ويكون لهم مثابة وأمنا ، مطهّرا من الشّرك والرّجس من الأوثان ، ومن الكفر والفسوق والعصيان .
يقال لغة : بوّأه المكان ، أي : أنزله فيه . وبوّأ المنزل له ، أي : أعدّه وهيّأه له ، ويدخل في هذا الإعلام به وكشف معالمه .
ويمكن أن نفهم من تعريف البيت بأداة التعريف « ال » أن تكون للعهد العلميّ ، فيكون فيها دلالة على أنّه قد كان قديما بيتا لعبادة اللّه لأمم سالفة قبل إبراهيم عليه السّلام ، ويؤكّد هذا الفهم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) .
بكّة : اسم من أسماء مكة البلد الحرام ، سمّيت بهذا الاسم لأنّها كانت تبكّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم ، أي : تدقّ أعناقهم وتكسرها ، وقيل : لأنّها مكان ازدحام الناس حول بيت اللّه فيها ، يقال لغة :
بكّ الرّجل صاحبه يبكّه بكّا ، أي : زاحمه . وبكّ فلان يبكّ بكّة ، أي : زحم ودخل في الناس بقوّة ، وتباكّ القوم ، أي : تزاحموا .
ومعلوم أنّه قد كان في الناس قبل إبراهيم عليه السّلام أمم مكلّفة أن تعبد اللّه وحده ، ولها بيوت عبادة يعبدون اللّه عزّ وجلّ فيها ، وهذه الآية تنصّ على أنّ أوّل بيت وضع للنّاس ، هو بيت اللّه الحرام في مكّة .
وأمن مكّة البلد الحرام قد تناول ظاهرتين :