تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الظاهرة الأولى : ظاهرة تكوينيّة ، إذ حمى اللّه جلّ جلاله مكّة بجبالها ، وطبيعة تكوينها من البراكين والزّلازل ، منذ قديم العصور الجيولوجيّة المصاحبة للتاريخ الإنسانيّ على الأرض ، وكذلك حماها من الأحداث الكونيّة الكبرى ، فهي سرّة الأرض ، وأوّل ما برد من قشرتها ، وأرسخ مكان فيها ، وصخور جبالها من أقوى الصّخور وأصلبها « 1 » . الظّاهرة الثانية : ظاهرة تشريعيّة ، وتدلّ عليها عدّة نصوص قرآنيّة ، وفيما يلي استعراض لها مقرون بشيء من التدبّر : ( 1 ) دعا إبراهيم عليه السّلام ربّه أن يجعل هذا البلد بلدا آمنا ، وأن يرزق من الثّمرات من آمن باللّه واليوم الآخر من أهله ، فاستجاب اللّه عزّ وجلّ دعاءه ، ولكن عمّم فضل رزقه فيه على من آمن ومن لم يؤمن ؛ لأنّ الحياة الدنيا حياة امتحان للجميع ، وما دام الممتحن في مجال الامتحان فلا بدّ أن يناله رزقه المقسوم له طوال مدّة امتحانه ، تحقيقا لشروط الامتحان الأمثل لجميع الممتحنين . وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هذا بقوله في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) .
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لإبراهيم عليه السّلام : قد استجيبت دعوتك ، ولكن لا أخصّ بالمؤمنين الرّزق بالثمرات فيه ، بل سأرزق فيه من الثّمرات
هامش
( 1 ) نشرت الصحف ما يلي : [ واس - القاهرة ] : أعلنت نتائج دراسة علمية أجراها المعهد القومي للبحوث الفلكيّة ، والجيوفيزيقيّة في القاهرة ، أنّ الكعبة المشرفة تمثل مركز الأرض .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 423 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني