تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أوثان تعظّمها قبائل العرب ، فإذا تنكّر أهل مكّة لعقائد قبائل العرب ومقدّساتهم الوثنيّة حاربوهم وتخطّفوهم . فهم بدافع الحرص على وجودهم ومصالحهم ، يرفضون اتّباع الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في الدّين الذي جاءهم به ، الذي ينسف العقائد الجاهليّة الشركيّة وعاداتها وتقاليدها نسفا ، فلا يبقي إلّا ما كان من أعمالهم خلقا كريما ، أو موروثا صحيحا عن إسماعيل وإبراهيم عليهما السّلام من الدّين الحقّ . فأبان اللّه عزّ وجلّ لهم أنّ أمنهم وجباية الثمرات لهم من أقطار الأرض ، إنّما هي منحة من اللّه لهم من أجل أنّهم سكّان بلده ، وسدنة بيته المطهّر ، الّذي جعله اللّه قياما للناس ، أي : مكانا ثابتا يثوب الناس إليه في عباداتهم لربّهم ، حاجّين ومعتمرين ، ومتوجّهين له في صلواتهم ، وجعله أمنا ، أي : مكان أمن ، وأمر بإبعاد كلّ شرك ورجس عنه . وأيان اللّه عزّ وجلّ لهم أنّ أمنهم وجباية الثمرات لهم ليس بسبب رضى قبائل العرب عنهم ، فالنّاس من حولهم يتخطّفون وهم آمنون ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) .
( 5 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) .