تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
أي : فليس من شأن الخالق أحكم الحاكمين ، أن يعبث ويلهو بخلقه ، ولا سيّما من يحسّ ويتألّم ، ويفرح ويحزن . إنّ خلقه مقرون بالحقّ ، ويهدف إلى غاية حكيمة . ( 4 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) .
سادسا : ثمّ بعد أن خلقك اللّه أيّها الإنسان ليبلوك في رحلة الحياة الدنيا ، وظروفها المختلفات ، ووضعك موضع الامتحان ، بعث لك الرّسل ، ليبلّغوا عن اللّه مطلوب اللّه من الإنسان في رحلة ابتلائه ، وأرسل معهم رسالات ، وأنزل عليهم الكتاب والميزان . هذا ما تقتضيه حكمة الحكيم ، فكيف بأحكم الحاكمين ، اللّه ربّ العالمين . سابعا : وبعد الامتحان يا أيّها الإنسان ، لا بدّ حتما أن يأتي الحساب عن الأعمال الاختياريّة الإراديّة ، وفصل القضاء بشأنها ، وتحقيق الجزاء بالعدل ، أو بالفضل . وبما أنّ هذا لا يتمّ في ظروف الحياة الدنيا ، فلا بدّ حتما من أن تكون خطّة التكوين مشتملة على ظروف حياة أخرى ، يكون فيها الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 418 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني