ومن الجمع بين دلالات ما جاء في السّورتين ندرك أنّ فريقا من الناس يستمرّ في واقع الخسر ، خلال رحلة امتحانه ، بسبب تقصيراته ، ومعاصيه ، وتضييعه عمره الّذي هو رأس ماله في المتالف ، أو فيما يحمل به أوزارا ، ثم بسبب كفره بربّه ، وجحوده له ، وبعناده وإصراره على الباطل ، وإنكاره نعم اللّه عليه ، حتّى يتسفّل في الدّركات إلى أخسّها وأحطّها ، وعندئذ يجد نفسه في أسفل سافلين ، عقوبة من ربّه له .
وجاء في سورة ( العصر ) التصريح بأنّ من العمل الصالح التواصي بالحقّ ، والتواصي بالصبر .
وجاء في سورة ( التين ) التصريح ببيان الأجر غير الممنون للذين آمنوا وعملوا الصّالحات .
واشتركت السورتان ببيان أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يمكن أن يحافظوا على مقادير ممّا وهبهم اللّه من تفضيل وتكريم ، بحسب مقادير ما يكسبون بإراداتهم الحرّة ، من ثروات من الإيمان والعمل الصالح .
فتكاملت السّورتان في بياناتهما حول موضوع التفضيل في أصل الخلق للإنسان ، وخسارته عبر رحلة امتحانه بإرادته الحرّة في الدّرجات والدّركات ، إلى مستوى قد يصل به إلى أسفل سافلين .
( 6 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني من درسي السّورة الآيتان ( 7 - 8 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) .