المفهوم الخامس : الجزاء الّذي تقتضيه حكمة الابتلاء ( أي : الامتحان ) غير متحقّق كما ينبغي له في ظروف الحياة الدنيا ، فلا بدّ إذن أن نفهم أنّ حكمة أحكم الحاكمين خالق الإنسان في أحسن تقويم ، قد قرّر في خطّته إيجاد حياة أخرى بعد ظروف الحياة الدنيا ، وهذه الحياة الأخرى معدّة لتحقيق الجزاء الأمثل بالفضل في دار الكرامة والنّعيم ، أو بالعدل في دار للإهانة والعذاب .
وقد سمّى اللّه زمن هذه الحياة الأخرى : يوم الدّين ، أي : يوم الجزاء . وسمّاه اليوم الآخر ، وسمّى دار الإقامة فيه الدّار الآخرة .
المفهوم السادس : لمّا كان الإنسان المخلوق في أحسن تقويم ، لا بدّ أن يمرّ رحلة الابتلاء لتمييز أفراده ، وقد أنزل اللّه الرّسالات الّتي تبيّن له مطلوب اللّه منه ، في هذه الرّحلة الاختباريّة .
ولمّا كان من أفراد هذا الإنسان من يكذّب بيوم الدّين ، ولا يصدّق بشأنه ما جاء به المرسلون الّذين يبلّغون رسالات ربّهم .
كان من الحكمة العلاجيّة العقليّة ، أن يخاطب اللّه عزّ وجلّ هؤلاء المكذّبين بالدّين ، بأسلوب الخطاب الإفراديّ ، كما جاء في الدّرس الثاني من درسي السّورة .
فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا لكلّ مكذّب بالدّين ، بأسلوب الخطاب الإفراديّ .
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) :
أي : أيّ شيء يحملك فيجعلك تكذّب بالدّين ، أي : بالجزاء الّذي تقتضيه حكمة أحكم الحاكمين ، يا أيّها الإنسان ذو الفكر القادر على إدراك الحقّ بأدلّته ، بعد أن خلقك ربّك في أحسن تقويم .