تمهيد :
التدبّر المتأنّي العميق لآيات الدرس الأول من درسي السورة ، هدى إلى استخراج المفهومات التاليات استنباطا من لوازم الدلالات المباشرات للألفاظ :
المفهوم الأول : الرّسالات الرّبّانيّة العظيمة ، الّتي استحقّت لعظمتها أن يقسم اللّه بمهابط الوحي بها ، إشارة إلى مجدها وسموّ هدايتها للتي هي أقوم ، وإشادة به ، قد أنزلت للإنسان الّذي خلقه اللّه في أحسن تقويم ، بدلالة أنّه هو المقسم عليه .
المفهوم الثاني : الإنسان قد خلقه اللّه عزّ وجلّ في أحسن تقويم ، ليسكنه خالدا مخلّدا في أحسن مسكن ، تكريما لما منحه في خلقه من كمالات ، وهي جنّات النّعيم ذات المراتب والدرجات المتفاضلات ، والّتي يقع في ذروتها الفردوس الأعلى ، بشرط أن يمرّ في رحلة امتحان يثبت فيها استحقاقه وأهليّته مع رحمة ربّه وفضله عليه لما كرّمه خالقه به ، وللخلود في دار كرامته .
المفهوم الثالث : الإنسان الّذي يثبت امتحانه عدم استحقاقه الخلود في دار كرامة اللّه له ، أو يثبت امتحانه أنّ حكمة اللّه تقضي بحاجته إلى التطهير بمقدار ما من العذاب ، قبل التفضّل عليه بالخلود في دار كرامة اللّه ، قد خلق اللّه له في مقابل دار كرامته ، دار عذاب ، ذات دركات متنازلات ، ويقع في أحطّها وأخسّها الدّرك الأسفل ، الذي يستحقّ الخلود فيه معذّبا بأشدّ أنواع العذاب أسفل السّافلين .
المفهوم الرابع : حكمة اللّه أحكم الحاكمين تقتضي لا محالة أن يكون الدّين ( أيّ الجزاء ) ثمرة امتحان ذوي الإرادات الحرّة الّتي منحهم الخالق إيّاها ، ليعبروا رحلة امتحانهم الأمثل دون جبر ولا إكراه .
والجزاء لا بدّ أن يكون مسبوقا بالسّؤال ، والحساب ، وفصل القضاء .