* قول اللّه تعالى :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) .
هذا خطاب موجّه بصورة إفراديّة لكلّ مكلّف مأمور بالإيمان والعمل الصالح ممّن يفهم الخطاب ، لتحذيره من بطش اللّه عزّ وجلّ المعجّل والمؤجّل إلى يوم الدين .
البطش : هو التناول والأخذ بشدّة لأيّ شيء ، والأخذ القويّ الشديد ، والسّطو في سرعة وقوّة .
فإن كان للإمساك بالشيء ، كانت الشدّة في القبض عليه .
وإن كان لقتله بيد أو سيف أو غير ذلك ، كان البطش بشدّة وسطوة وعنف .
وإن كان لمعاقبته كان المعاقب عاجزا عن الإفلات .
تقول لغة : بطش يبطش ويبطش بطشا .
وقد وصف اللّه بطشه بأنّه شديد ، للدّلالة على أنّ أخذه للظالمين أخذ لا يمكن الإفلات منه .
وفي ذكر اسم « ربّ » من أسماء اللّه تنبيه على سلطانه التامّ على عباده المربوبين له في كلّ وحدة زمنيّة مهما كانت صغيرة طوال وجودهم في الكون ، فاللّه ربّ كلّ شيء وجودا وبقاء وإعداما .
* قول اللّه تعالى :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) :
أي : إنّ ربّك هو وحده يبدئ خلق الخلق ، ثم إذا جاء أجل ما خلق أنهى صورته ، وأفنى مادّته ، ثمّ يعيده مرّة أخرى إذا شاء .
وقد علمنا أنّ الغاية من إعادة خلق النّاس تحقيق قانون الجزاء بالعدل أو بالفضل على ما كان في حياة الامتحان ضمن ظروف الحياة الدنيا .
يُبْدِئُ
: تقول لغة : أبدأت الشّيء وبدأته ، واختير في الآية فعل :
[ يبدئ ] : دون فعل « يبدأ » ليتّسق في التّوازن اللّفظي مع [ يعيد ] فهذا من الجماليات اللّفظيّة .