تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لَهُمْ جَنَّاتٌ
: أي : أعدّت لهم بفضل اللّه العظيم جنّات . الجنّة : ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع ، وقد تحتوي مع ذلك على أنهار وقصور ، وكلّ ما يمتع النفس والحواسّ . ودار النعيم يوم الدين فيها جنّات متعدّدات باعتبار أقسامها ، ويجمعها جميعا اسم جنّة ، ولدى ملاحظة أقسامها ، ومنازلها المتفاضلات ، بحسب أحوال عباد اللّه المؤمنين المتفاضلة ، فهي إذن جنّات .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
: أي تجري من تحت فروع أشجارها وما فيها من ثمرات ، ومن تحت قصورها ، وأسرّتها وآرائكها ، ومجالس المنعّمين فيها ، أنهار متنوّعة ، فمنها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه ، وأنهار من خمر لذّة للشّاربين ، وأنهار من عسل مصفّى ، كما وصف اللّه عزّ وجلّ في سورة ( محمد / 47 مصحف / 95 نزول ) :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ . . . ( 15 ) .
مَثَلُ الْجَنَّةِ
: أي : وصف الجنّة .
مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
: أي : من ماء غير متغيّر الطعم بما خالطه ممّا يفسده ، يقال لغة : أسن الماء يأسن أسنا وأسونا ، إذا تغيّر طعمه بالمنتنات فهو لا يشرب .
ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) :
الْفَوْزُ
: يأتي بمعنى الظفر ، والنجاة من الشرّ ، والرّبح ، يقال لغة : فاز يفوز فوزا ومفازا ومفازة . وأيّ فوز أعظم وأكبر من النجاة من عذاب اللّه يوم الدّين ، وأيّ ظفر أعظم من الظفر بجنّات النعيم .