تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الْوَدُودُ
: صيغة من صيغ التكثير والمبالغة ، واسم الفاعل « واد » من فعل : « ودّه ، يودّه ، ودّا ، بتثليث الواو ، وودادا ، بتثليث الواو أيضا ، وودادة ومودّة » . الودّ : نوع من الحبّ الهادئ الثابت الذي يكون بين الأصحاب والإخوان وذوي العلاقات القويّة ، ولا يطلق على المشبوب بالعواطف الثائرة ، بخلاف الحبّ فهو لفظ عامّ يشمل كلّ الأنواع ومنها الودّ . فاسم اللّه « الودود » يدلّ على أنّه جلّ جلاله كثير الودّ للذين يتقرّبون إليه بما يحبّ من صدق إيمان ، وحسن خلق ، وفضائل أعمال . والّذين آمنوا وعملوا الصالحات سيكافئهم اللّه ، فيجعل لهم في قلوب عباده الصالحين في الدنيا ودّا ، مهما لاقوا من الكفرة والمشركين من كراهية وعداء ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) .
وودّ اللّه عزّ وجلّ لعبده شيء عظيم جدا ، ينال به العبد من ربّه فيوض رحمات وخيرات وسعادات ومعونات . وقد أبانت آيات كثيرات مفردات الأعمال الصالحة الّتي بها يحبّ اللّه عباده ، منها :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
- فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
- وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
- وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ *
- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ *
- وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ .
ويفيد التعريف ب « ال » لا سمي « الغفور » و « الودود » أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي له الكمال الأعلى من هذين الاسمين ، فهو المتفرّد في هذا الكمال ، حتّى كأنّه لا غفور ولا ودود غيره .