* قول اللّه تعالى :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) :
أي : وهو جلّ جلاله صاحب العرش ، الخالق له ، والممسك له بالوجود ، والمهيمن عليه بلسطان ربوبيّته ، أفلا يكون بطشه شديدا ؟ ؟ أفلا يكون قديرا على أن يجعل عباده الذين آمنوا ، وعملوا الصّالحات ، منعّمين أبدا في جنّات تجري من تحتها الأنهار .
الْعَرْشِ
: مخلوق للّه عظيم ، لا يقدر قدره ، فوق كلّ السّماوات السّبع وأعظم منها ، وهو الذي استوى عليه الرحمن ، والكرسيّ دونه ، وروي عن ابن عبّاس أنّ الكرسيّ موضع القدمين .
الْمَجِيدُ
: هذا اسم من أسماء اللّه الحسنى ، وهو صيغة مبالغة للماجد ، مأخوذ من المجد ، وهو بلوغ غاية الشّرف ، ونهاية الكرم . وهو من الأسماء الجامعة الدّالّة على أنّ للّه جلّ جلاله كمال الصّفات العليّة ، والأسماء السّنيّة .
* قول اللّه تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) :
أي : كلّ ما يريد اللّه فهو فعّال له ، مهما كان جليلا وعظيما .
فَعَّالٌ
: صيغة تكثير ومبالغة لصيغة « فاعل » . والغرض من المبالغة تأكيد الدّلالة على أنه يفعل ما يريد ، بكلّ دقائقه الصّغرى وتفاصيله ، وأنّه يفعل ما يريد مهما عظم المراد وجلّ ، لا رادّ لقضائه ، ولا موقف لفعله ، ولا يتعرّض تنفيذه لأي تقصير عن أيّة جزئيّة من جزئياته . وقد جاء في القرآن بيان أنه إذا أراد شيئا فإنّما يقول له : كن فيكون .
وقد علمنا من جمع النّصوص وبالدّليل العقليّ أنّ إرادات اللّه لا تفارق حكمته وعلمه الشامل .