المجيد : صيغة تكثير ومبالغة للماجد ، مأخوذ من المجد ، وهو بلوغ غاية الشّرف ، ونهاية الكرم .
تمهيد :
إنّ الوعيد بعذاب في جهنّم ، والوعد الكريم بجنّات تجري من تحتها الأنهار ، يوم الدّين ، اللّذين اشتملت عليهما آيتا الدرس الثاني من دروس السورة ، يستدعيان تأسيس أو تأكيد طائفة من صفات اللّه عزّ وجلّ ، لربط كلّ من الوعيد والوعد بالقاعدة الإيمانيّة وعناصرها ممّا يتّصل باللّه عزّ وجلّ ، وصفاته وأسمائه الحسنى .
فالوعيد العادل بعذاب يوم الدين ، يستدعي بيان أنّ بطش اللّه شديد ، وأنّه هو الذي يبدئ الخلق ثم يعيده بحكمته ، وقدرته ، وكمال علمه ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
والوعد الكريم بالفضل يستدعي بيان أنّ اللّه جلّ جلاله هو الغفور لذنوب المؤمنين ، وهو الودود الذي يمنحهم بودّه لهم فيوض عطاءاته التي لا تنقطع في جنّات النعيم .
وذكر الجنّات العظيمات الموعود بها ، وهي من أمور الغيب عن العباد في الحياة الدنيا ، يحسن معه ذكر العرش العظيم ، الّذي هو فوق السماوات السبع ، ولا يستبعد وجوده راصدو المجرّات العظيمات البعيدات في السّماوات .
وكلّ من الوعيد بالعدل والوعد بالفضل يستدعي بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ فعّال لما يريد ، وقد علم من سائر النّصوص أنّ إرادته سبحانه وتعالى لا تفارق حكمته ، فكلّ مراداته جلّ جلاله حكيمة .
* * *