حالة ثورة غضبيّة طار بها صوابهم ، وفقدوا بها رشدهم ، فإذا هدأت نفوسهم بعد ذلك ندموا وتابوا .
وكذلك يفعل اللّه في أمثالهم الّذين سيأتون مستقبلا ، فسنّة اللّه في عباده واحدة ، وفي هذا إطماع من اللّه لهم بأن يتوبوا قبل أن ينزل بهم العذاب .
يقال لغة : تاب يتوب توبا وتوبة ومتابا ، إذا رجع عن المعصية ، فهو تائب ، وإذا كان كثير المتاب فهو توّاب .
فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ
: جاءت « الفاء » في خبر :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا
للإشعار بأنّ الكلام هو بقوّة الشرط وجوابه ، أي : من فتن فله هذا العذاب ، وبهذا يكون أسلوب الكلام من صيغ العموم ، الدّالّ على أنّ هذا القضاء المبرم ، هو من سنن اللّه الدائمة في عباده .
جَهَنَّمَ
: اسم علم من أسماء دار العذاب الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ ليعذّب بها الكافرين والعاصين يوم الدّين ، وهو ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث ، ويقال للقعر البعيد جهنّم ، وجهنّام ، وبئر جهنّم وجهنّام ، أي :
بعيدة القعر .
أمّا عذاب جهنّم فهو أنواع كثيرة ، كما سبق بيانه ، وهذه الأنواع منها ما هو أخفّ من الحريق ، وقد يعذّب بها العصاة على دركاتهم .
وأمّا عذاب الحريق فهو خاصّ يعذّب به كبار المجرمين ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
: هذه الجملة تشعر بأنّ المراد بعذاب جهنّم أنواع من العذاب دون عذاب الحريق ، فهو إمّا من عطف الخاصّ على العامّ ، أو من عطف المغاير على المغاير ، ويكون عذاب جهنّم من العام الذي أريد به خاصّ ، بقرينة عطف عذاب الحريق عليه ، وهذا ما أرجّحه ،