مآكلهم ، وفي ملابسهم ، وفي مشاربهم ، وفيما يسلّط عليهم من زبانية تعذيب ، وما يكلّفونه من مشقات ، كصعود جبال عاليات ، شديدات الحرارة ، كثيرات العقبات .
الثاني : عذاب الحريق ، بمباشرة النّار لأجسادهم الّتي تحترق بها ، كلّما نضجت جلودهم بدّلهم اللّه جلودا غيرها ، أخذا من نصّ قرآني آخر .
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
:
فَتَنُوا
: يقال لغة : فتن يفتن فتنا وفتونا ، والاسم منه « الفتنة » ، وهي في الأصل الصّهر بالنّار للمعدن ، كالذّهب والفضّة ، لتمييز الرديء من الجيّد .
ثمّ صارت مادّة الكلمة تدلّ على مطلق الابتلاء والامتحان والاختبار .
ومن التوسّعات اللّغويّة في دلالة هذه المادّة إطلاقها على الإحراق بالنّار ، أو التعذيب بها ، عقابا ، أو انتقاما ، أو عدوانا وظلما ، ويسقط معنى الاختبار حينئذ .
ومن التوسّعات اللّغوية ، إطلاق الفتنة على الإغراء والإغواء ، وعلى الإكراه بأنواع من التعذيب للاستجابة لما يطلبه المكره ، وتطلق أيضا على الاستجابة ، إلى غير ذلك من توسّعات .
وظاهر أنّ المراد هنا بفعل : [ فتنوا ] أنّ الطّغاة الجبابرة اتّخذوا الوسائل الإكراهيّة الضّاغطة ، ومنها التعذيب الجسديّ لجعل المؤمنين والمؤمنات يرتدّون عن دينهم .
ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا
: في العطف بحرف العطف « ثمّ » دلالة على أنّ اللّه عزّ وجلّ منح السّابقين فرصة إمهال متراخية ليتوبوا ، على الرّغم من فعلتهم الشّنيعة ، وجريمتهم الكبرى ، لاحتمال أن يكونوا قد ارتكبوا جرائمهم في