تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بيت إسلام - إذا حميت الظّهيرة ، يعذّبونهم برمضاء مكّة ، فيمرّ بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول : « صبرا آل ياسر ، موعدكم الجنّة » . فأمّا أمّه فقتلوها ، وهي تأبى إلّا الإسلام . وكان أبو جهل الفاسق ، إذا سمع بالرّجل قد أسلم ، إن كان له شرف ومنعة ، أنّبه وأخزاه ، وقال له : تركت دين أبيك ، وهو خير منك ، لنسفّهنّ حلمك ، ولنقبّحنّ رأيك ، ولنضعنّ شرفك . وإن كان تاجرا قال له : واللّه لنكسّدنّ تجارتك ، ولنهلكنّ مالك . وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به » . ( 2 ) وقال ابن إسحاق أيضا : « وحدّثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لعبد اللّه بن عباس : أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العذاب ، ما يعذرون به في ترك دينهم ؟ ؟ قال : نعم واللّه ، إن كانوا ليضربون أحدهم ، ويجيعونه ، ويعطّشونه ، حتّى ما يقدر أن يستوي جالسا ، من شدّة الضّرّ الذي نزل به ، حتّى يعطيهم ما سألوه من الفتنة ، حتّى يقولوا له آللّات والعزّى إلهك من دون اللّه ؟ فيقول : نعم ، حتّى إنّ الجعل ليمرّ بهم ، فيقولون له : أهذا الجعل إلهك من دون اللّه ؟ فيقول : نعم . افتداء منهم ، ممّا يبلغون من جهده . * قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) .
في هذه الآية وعيد مؤكّد مشدّد للّذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم بالاضطهاد والتعذيب ، من طغاة الكافرين ، في عصر التّنزيل ، وفي سائر العصور من بعده ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعتد لهم عذابين شديدين : الأوّل : أنواع من العذاب مختلفة في جهنّم ، في منازلهم ، وفي