رسول اللّه من أصحابه ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين ، فجعلوا يحبسونهم ، ويعذّبونهم بالضّرب والجوع والعطش ، وبرمضاء « 1 » مكة إذا اشتدّ الحرّ ، من استضعفوا منهم ، يفتنونهم عن دينهم ، فمنهم من يفتن من شدّة البلاء الّذي يصيبه ، ومنهم من يصلب لهم ، ويعصمه اللّه منهم .
وكان أميّة بن خلف الجمحيّ يخرج مولاه بلال بن رباح إذا حميت الظّهيرة ، فيطرحه على ظهره في بطحاء « 2 » مكة ، ثمّ يأمر بالصّخرة العظيمة ، فتوضع على صدره ، ثمّ يقول له : لا واللّه ، لا تزال هكذا حتّى تموت أو تكفر بمحمّد ، وتعبد اللّات والعزّى .
فيقول وهو في ذلك البلاء : أحد ، أحد .
حتّى مرّ به أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه يوما ، وهم يصنعون ذلك به ، فقال لأميّة بن خلف :
ألا تتّقي اللّه في هذا المسكين ؟ حتّى متى ؟
قال : أنت الّذي أفسدته ، فأنقذه ممّا ترى .
فقال أبو بكر : أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى ، على دينك ، أعطيكه به .
قال : قد قبلت .
فقال : هو لك ، فأعطاه أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه غلامه ذلك ، وأخذه فأعتقه .
وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمّار بن ياسر وبأبيه وأمّه - وكانوا أهل
هامش
( 1 ) الرّمضاء : شدّة الحرّ ، والأرض أو الحجارة التي حميت من شدّة وقع أشعّة الشمس عليها ، وفي أمثالهم : « كالمستجير من الرّمضاء بالنّار » .
( 2 ) البطحاء : المكان المتّسع يمرّ به السّيل فيترك فيه الرّمل والحصى .