تمهيد :
اشتمل الدرس الأوّل من دروس السورة على عرض مثل تاريخيّ بشع شنيع ، من أمثلة الطّغاة البغاة المجرمين ، الّذين يتّخذون وسائل جبروتية ، لإكراه المؤمنين والمؤمنات على ترك إيمانهم بربّهم ، والعودة إلى الكفر وأنواع الشرك ، إنّه قصّة أصحاب الأخدود التي اقتضى عرضها بيان الحكم عليهم ، بأشدّ أنواع العذاب الأبديّ ، لتحذير الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم ، من طغاة وجبابرة مشركي مكّة إبّان التنزيل ، فكلّ الطغاة المعاصرين ثمّ الّذين يأتون بعدهم في العصور من كلّ الناس ، مغبّة وعاقبة أفعالهم الإجراميّة الشنيعة التي يكرهون بها الناس على ترك إيمانهم بربّهم الواحد الأحد ، وترك العمل بشرائعه وأحكام دينه .
واقتضى هذا التمهيد اتباعه ببيان قضيّة من قضايا العدل الرّبّاني الّذي يقابله الفضل الرّبّاني .
أمّا العدل الرّبانيّ فقد أبانه اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 10 ) .
وأمّا الفضل الرّبانيّ فقد أبانه اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 11 ) .
اضطهاد طغاة مشركي مكّة للمستضعفين من المؤمنين والمؤمنات :
لقد كان طغاة مشركي مكّة يضطهدون ويعذّبون المستضعفين والمستضعفات من المؤمنين والمؤمنات ، لفتنتهم عن دينهم ، وإكراههم على أن يرتدّوا عنه ، إلى ما كانوا عليه من شرك .
وقد جاء بيان ذلك في مدوّنات السيرة النبويّة ، وبعض المرويّات من الأحاديث ، ومن ذلك ما يلي :
( 1 ) قال ابن إسحاق ، فيما يرويه ابن هشام في السيرة :
« ثم إنّهم ( يعني طغاة مشركي مكّة ) عدوا على من أسلم ، واتّبع