الآية ، وعلى القسم بها ، قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَمَشْهُودٍ .
لقد ظهر لنا المراد بقوله تعالى :
وَشاهِدٍ . . .
ومنه نعلم أنّ المراد بقوله تعالى :
. . . وَمَشْهُودٍ
الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : المشهود له بالنبوّة والرّسالة ، من قبل الشّاهد الذي هو القرآن المجيد المعجز .
وحذف مثل هذه التعدية وهي « له » مألوف في القرآن الكريم ، وحسّنه التلاؤم اللّفظي بين :
الْمَوْعُودِ
وبين
مَشْهُودٍ
في آخر الآية الثانية ، وآخر الآية الثالثة .
وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ برسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تنبيها على حكمته جلّ جلاله في اصطفائه للنبوّة الخاتمة للنبوّات ، وفي اصطفائه للرسالة العظمى الخاتمة للرسالات ، وتمجيدا بخلقه العظيم ، وثناء عليه تطييبا لخاطره في مقابل تكذيب القوم له ، وتوجيها لأنظار النّاس نحو صفاته الدّاعيات لهذا التمجيد .
فتمّ بين الأقسام وبين عناصر السّورة التلاؤم التامّ ، والحمد للّه على فتحه .
لمحة عن القسم في القرآن :
القسم في القرآن يتضمّن تنبيها على عظمة المقسم به ، أو تمجيده والثناء عليه ، فهذه من لوازم القسم .
وحين يكون المقسم به مما يستطيع النّاس التّوصّل إلى معرفة عظمته ، وجلالة قدره ، فإنّ في القسم به توجيها ضمنيّا للبحث عن صفاته الدّالّات على عظمته ، فعظمة صانعه ، أو خالقه ومقدّر مقاديره ومانحه صفاته .
وحين يكون الغرض من القسم بالشّيء تمجيد المقسم به والثناء عليه ، فقد يكون المراد بالثناء عليه تسليته ، وتطييب خاطره ، أو مكايدة أعدائه ، مع توجيه النّظر لمعرفة صفاته الدّاعيات إلى الثناء عليه .