الثانية ، وعلى القسم بها ، قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) .
أمّا المقسم به الأوّل فعظمته مشهودة ظاهرة ، وتزداد هذه العظمة لدى الباحثين الكونيين ، الّذين يدرسون الكون ، ويتفكّرون في نظام السماوات ، وحركة الكواكب والنجوم في أفلاكها ، ويتفكّرون في منازلها وفي بروجها ، فيرون فيها براهين على الخالق العليم القدير الحكيم ، الّذي أتقن كلّ شيء صنعا .
وأمّا المقسم به الثاني ، وهو اليوم الموعود ، فمن تدبّر في حكمة الخالق الرّبّ المبدع الحكيم ، ظهر له بالبرهان العقلي ، أنّ مقدّر اليوم الجاري ، وهو يوم الحياة الدنيا ، وخالق الإنسان فيه بصفاته الّتي هو عليها ، القادر بمقتضاها أن يفعل الخير ويفعل الشرّ بإرادته الحرّة ، وأن يرحم ويظلم ، وأن يعدل ويجور ، وأن يؤمن ويكفر ، وأن يطيع ربّه ويعصيه ، لا بدّ أن يكون قد وضع في خطّته وبرنامجه خلق يوم آخر ، يحاسب فيه ، ويقضي فيه بين عباده ، ويجزيهم بحسب أعمالهم ، فالمحسن يجزيه بفضله ، والمسئ يجزيه بعدله ، أو يغفر له إذا اقتضت حكمته ذلك ، ما لم يكن كافرا بربّه ، ولو من أخفّ دركات الكفر .
إنّ عظمة اليوم الأوّل المشهود ، تدلّ دلالة برهانيّة عقليّة على عظمة اليوم الآخر الموعود ، فكان من الحكمة أن يقسم اللّه به ، إعظاما لأمره ، وإطماعا بما فيه من أجر عظيم ، وثواب جزيل ، وتخويفا ممّا فيه من عقاب أليم ، وجزاء عادل حكيم .
وفي جعل القسم باليوم الموعود وهو غيبيّ بين قسمين من آيات اللّه المشهودة إشارة إلى أنه هو المقصود بالتأكيد بالقسم ، وهذا أسلوب مبتكر قائم على إدراج المقسم عليه ضمن الأمور المقسم بها .
وبسط قول اللّه عزّ وجلّ :