تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فظهر لي أنّ المراد بالشّاهد الذي أقسم اللّه عزّ وجلّ به في قوله :
وَشاهِدٍ . . .
كتاب اللّه القرآن ، الذي ينزّله اللّه معجزا شاهدا على صدق رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ بحثت في سور القرآن المجيد ، لعلّي أجد فيها بيانا صريحا وصف اللّه عزّ وجلّ فيه القرآن بأنه شاهد لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بصدقه في رسالته ، وبلاغاته عن ربّه ، فوجدت قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) .
أمّا الّذي هو على بيّنة من ربّه بحقائق الوحي إليه الّذي رآه ببصره وعلّمه ، فهو الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وأمّا الشّاهد من اللّه الّذي يتلو الرّسول محمّدا ، أي : يتبعه فتتنزّل عليه نجومه ، فيشهد له بما فيه من إعجاز في المباني وفي المعاني ، أنّه رسول اللّه حقا وصدقا ، فهو القرآن لا محالة . ويشهد له أيضا كتاب موسى الّذي أنزله اللّه على رسوله موسى عليه السّلام من قبل القرآن ، إماما ورحمة ، بما اشتمل عليه من بشائر تبشّر بالرّسول الخاتم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فتأكّد عندي أنّ المراد بالشّاهد القرآن المجيد ، وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ به تنبيها على عظمته ، وتوجيها لما فيه من إعجاز يثبت صدق الرّسول الّذي يبلّغه عن ربّه ، في دعواه النبوّة والرّسالة ، وتوجيها للأخذ بما فيه من بلاغ للنّاس ، يبيّن لهم موادّ امتحانهم في الحياة الدنيا ، إيمانا ، وعملا ، ظاهرا وباطنا . الآية الثالثة من آيات اللّه : الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد دلّ على هذه