تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) .
يكون على الوجه التالي : أقسم لكم أيّها المتفكّرون المتدبّرون الباحثون ، بيوم الحياة الدنيا ، يوم التكليف والابتلاء ، المرتبط بقاؤه ببقاء نظام حركة الكواكب والنجوم والمجرّات في السّماء ، وأقسم باليوم الموعود ، يوم الحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء ، اليوم الذي تبدّل فيه الأرض غير الأرض والسّماوات ، والذي يدلّكم على ضرورته برهان العقل . الآية الثالثة من آيات اللّه : هي آية القرآن ، وقد دلّ عليها وعلى القسم بها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَشاهِدٍ . . . ( 3 ) .
نظرت فيما أورده المفسّرون من آراء لا تستند إلى بيان عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم أجد بينها وبين عناصر السورة تناسبا ما . وتفكّرت في المناسبة ، فرأيت أنّ السّورة قد بدئت بالقسم بيومي الابتلاء والجزاء ، وختمت بالحديث عن المكذّبين للرّسول والمكذّبين بما جاء به عن ربّه ، وبالحديث عن القرآن المجيد . ورأيت أنّ الابتلاء في يوم الحياة الدنيا ، يقتضي رسولا يرسله اللّه للمكلّفين ، ليبلّغهم موادّ امتحانهم . ورأيت أنّ هذا الرّسول يحتاج شاهدا من لدن مرسله ، يشهد له بصدقه ، فيما يبلّغ عن ربّه ، ليمتاز النبيّ الصادق من المتنبّي الكذّاب . ورأيت أنّ القرآن بإعجازه في مبانيه وفي معانيه ، هو الشاهد الدّائم المنزّل من عند اللّه جلّ جلاله وعظمت حكمته ، على صدق الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ورأيت أنّ السّورة ختمت بالحديث عن القرآن .