حركات شروق الشمس في المشارق ، فكأنّ النّهار يبتلع اللّيل ، وبصورة إدخال النهار في اللّيل عند حركات غروب الشمس في المغارب ، فكأنّ اللّيل يبتلع النهار ، وهكذا دواليك بالتتابع . وهذا تشبيه للظاهرة التي يراها الرائي حين يكون في الجوّ داخل طائرة تدور في السّماء .
وقد يدلّ إيلاج اللّيل في النهار وإيلاج النهار في اللّيل على ما يحدث من قصر اللّيل وطول النهار أحيانا ، وما يحدث من قصر النهار وطول اللّيل أحيانا ، فكان الذي قصر منهما يلج في الّذي طال منهما .
( 2 ) بيان تسخير اللّه جريان الشّمس والقمر لمصالح العباد في الأرض ، لأجل معلوم ومسمى لديه ، فالتّسمية إنّما تكون بعد العلم بالأجل ، وكلّ معلوم ومسمّى عند اللّه مكتوب في اللّوح المحفوظ .
التسمية للأجل وصف تحديديّ لوقته .
النّصّ السادس :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) .
فجاء في هاتين الآيتين من سورة ( يونس ) ما يلي :
( 1 ) أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل الشّمس ضياء ، أي : كتلة ناريّة تنشر الضّياء ، والضّياء أشعّة حارّة .
وجعل القمر نورا ، أي : ناشرا لنور بارد لا حرارة فيه .
وجاء التّفسير العلميّ الإنسانيّ لهذا بأنّ القمر عاكس لأشعّة الشّمس المسلّطة عليه ، فهو لهذا يعطي نورا باردا .