والقمر ، ومقدار بعد كلّ منهما عن الآخر ، ومقدار الجاذبيات ، جعل الشّمس على الرّغم من عظمها بالنسبة إلى القمر ، وعلى الرّغم من قوّة جاذبيّتها ، غير مهيّأة لاجتذاب القمر إليها ، وإدراكه وابتلاعه ، لأنّ التنظيم العامّ مقدّر تقديرا غاية في الإتقان .
( 5 ) بيان أنّ اللّيل لا يسبق النهار ، لأنّ النّهار هو الّذي يتابع اللّيل فيغشّيه بضيائه من جهة الشّروق ، وهو الّذي ينسلخ عنه من جهة الغروب ، وفي هذا إشارة إلى انضباط حركة دوران الأرض حول نفسها ، وهذا من كمال الإتقان ، وإحكام التدبير .
( 6 ) بيان أنّ الشّمس والقمر والأرض الّتي يظهر على سطحها اللّيل والنّهار ، ذوات أفلاك ، وكلّ منها سابح في فلكه المحدّد له ، في الفضاء المؤهّل لسبح الأجرام الكونيّة فيه ، وإن لم يكن هذا الفضاء فراغا تامّا ، فالطير يسبح في الهواء ، والسّمك يسبح في الماء ، والكواكب والنجوم تسبح في الفضاء الملائم لسبحها .
النّصّ الرابع :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) .
وقول اللّه عزّ وجلّ فيها :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) .
فجاء في هذه الآيات من سورة ( الفرقان ) ما يلي :
( 1 ) بيان ظاهرة الظّلّ الذي يكون بسبب حاجب يحجب ضياء الشمس