فجاء في هذه الآيات الأربع ما يلي :
( 1 ) بيان أنّ النّهار بمثابة الجلد السّاتر فوق اللّيل ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ بنظامه المتقن البديع في كونه ، يجعل النهار من جهة ظهور اللّيل شيئا فشيئا ، بمثابة الجلد الذي ينسلخ عمّا تحته شيئا فشيئا .
وهذا المعنى يطابق ما جاء في سورة ( الأعراف ) من كون النهار هو الذي يغشى اللّيل فيستره ، وأنّ الأرض مظلمة لولا الضياء الذي يسلّط عليها .
لكنّ ما جاء في سورة ( الأعراف ) تناول بالبيان جانب شروق الشّمس الّذي يغشى اللّيل فيستره .
أمّا ما جاء في سورة ( يس ) فقد تناول بالبيان جانب غروب الشمس الذي يشبه انسلاخ الجلد عمّا تحته ، والذي تحت أشعّة الشمس في المشبّه هو اللّيل .
فتكامل النّصّان في الدّلالة على المعنى المراد ، مع استعمال التعبير الأدبيّ الرفيع القائم على الاستعارة .
( 2 ) بيان أنّ الشّمس تجري لبلوغ مستقرّ لها ، بتقدير العزيز العليم .
وقد أثبتت الدراسات العلميّة الإنسانيّة أنّ الشمس مع مجموعتها تجري داخل المجرّة ، مع أنّ كلّ واحد من المجموعة الشمسيّة له جريانه الخاصّ به ، سابحا في فلكه المقدّر له .
( 3 ) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل للقمر منازل تظهر فيها لسكّان الأرض أهّلته تزايدا وتناقصا حتى يعود إلى مثل الحالة التي بدأ بها ، هلالا صغيرا جدا ، كعود يابس متقوّس .
( 4 ) بيان أنّ النظام الدقيق الّذي حدّد به اللّه مقدار كلّ من الشمس
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 334
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٣٤