عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 54 ) .
فجاء في هذه الآية ما يلي :
( 1 ) بيان أنّ اللّه ربّنا عزّ وجل
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ *
، أي : في ستّة أحقاب زمنيّة .
( 2 ) بيان أنّ اللّه هو الّذي يجعل النّهار بسبب إشراق الشمس وامتداد ضيائها يغشى اللّيل ، فيستره ، لأنّ الظلام هو الأصل في الأكوان الّتي خلقها اللّه جلّ جلاله ، والضياء الذي يسلّط عليها بتقدير اللّه وتراتيب أنظمته هو الذي يستر الظلام ، ويكشف الأجسام ، فتراها عيون المخلوقات على مقادير استطاعاتها .
( 3 ) بيان أنّ النهار هو الذي يتابع اللّيل طالبا له مسرعا جادّا في أمره ، لا يكلّ ولا يملّ ولا يتوانى .
وهذا البيان يشير إلى دوران الأرض حول نفسها باتجاه الشّمس دون توقّف ولا انقطاع ، وبسبب ذلك يظهر أنّ ضياء الشمس المسلّط على الأرض يلاحق اللّيل دواما ، فيكون عليه كالغشاء السّاتر .
( 4 ) بيان أنّ اللّه ربّنا عزّ وجلّ هو الذي خلق الشّمس والقمر والنّجوم كلّها مسخّرات بأمره لمصالح ومنافع عباده ، فهي من نعم اللّه عليهم .
النّصّ الثالث :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) .