تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
: أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت ، الحدث التاريخي الذي كان حين انبعث أشقى ثمود . ( انبعث ) : أي : اندفع ثائرا فاجرا مهتاجا ، منطلقا بإسراع وانفعال غضبي . ويحمل فعل « انبعث » أيضا معنى الاستجابة والمطاوعة ، لمن بعثه وحرّضه على ارتكاب جريمة عقر الناقة ، الّتي جعلها اللّه آية منه لرسوله صالح عليه السّلام ، دالّة على صدق رسالته . ومع مطاوعته فقد كانت له رغبة في الانبعاث ، بدليل وصفه بأنّه أشقى قبيلة ثمود . ( أشقاها ) : هو أشقى هذه القبيلة ، قيل : هو قدار بن سالف .
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
: أي : قال لهم نبيّ اللّه صالح الذي بعثه اللّه لهم رسولا عليه السّلام .
ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
: أي : احذروا أن تمسّوا ناقة اللّه الّتي أخرجها اللّه لكم من صخرة في الجبل كما طلبتم بسوء ، واحذروا أن تمسّوا سقياها بسوء ، أي : يوم شربها المخصّص لها ، واحذروا شربها أن تمسّوه بسوء . « ناقة » منصوبة على التّحذير بفعل مضمر وجوبا ، تقديره : احذروا ، ووجب إضمار فعل التحذير ، لأنّ المحذّر منه قد عطف عليه ، فجاء في الآية :
وَسُقْياها .
وَسُقْياها
: أي : وشربها ، فالسّقيا اسم للشّرب .
فَكَذَّبُوهُ
: أي : كذّبوه في تحذيره لهم ، من التعرّض لناقة اللّه بسوء ، وكذّبوه في كلّ رسالته .