أي : أنت الذي أفسدت قبيلة عمرو . « عن لسان العرب » .
بعد هذا البيان اللّغوي يتّضح لنا في تدبّر الآيتين ( 9 - 10 ) أمران :
الأمر الأوّل : تأكيد أنّ من زكّى نفسه ، أي : طهّرها من الكفر والشّرك وكبريات الآثام ، وأصلحها ، ونمّاها بالأعمال الصالحة ، فإنّه سينجو من عذاب اللّه في النار يوم الدّين ، وتأكيد فوزه وظفره بالثواب الجزيل ، وتأكيد بقائه في النّعيم المقيم ، في دار الخلد ، وهذا هو فلاحه ، بمقتضى قول اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) .
الأمر الثاني : تأكيد أنّ من دسّ نفسه ، أي : أغواها وأفسدها ، وغمسها في أوحال الكفر أو الشّرك ، أو كبائر الآثام والمعاصي ، وأخفاها عن استقبال أضواء شمس الهداية ، فإنه سيكون خائبا يوم الدّين ، أي : محروما من الخير والسعادة ، وخاسرا نفسه ، بسبب أنّه قذف بها إلى مواقع عقاب اللّه وعذابه .
( 5 ) التدبّر التحليلي لآيات الدرس الثاني وهو الآيات من ( 11 - 15 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 11 إلى 15 ]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 )
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر : فلا يخاف عقبها ( 15 )
هذا الدرس الثاني وهو الأخير في السّورة ، وهو يتضمّن عرض مثل من أمثلة عقاب اللّه المعجّل في الدّنيا ، للمكذّبين رسل ربّهم ، والمكذّبين