ثمّ جاءت تفصيلات من قصّتهم في عدّة سور استدعتها المناسبات التوجيهيّة الداعية للاعتبار ، مع التذكير السّريع بإهلاكهم وإهلاك أمثالهم كلّما دعت المناسبة التربويّة ذلك .
وعسى أن يفتح اللّه عليّ بجمع كلّ ما يتعلّق بهم وبرسولهم من كلّ القرآن ، مع تدبّره تدبّرا تكامليّا .
نظرة عامّة إلى ما اشتمل عليه الدرس الثاني من درسي السّورة :
كذّبت قبيلة ثمود رسول ربّها بسبب طغيانها في تكذيبه ، وفي سائر مكتسباتهم الإراديّة ، واستمرّ أمرها على هذه الحالة من الطغيان ، حتى الوقت الّذي انبعث فيه أشقاها ، عاقر ناقة اللّه ، مندفعا ثائرا مسرعا بانفعال وغضب ، ومستجيبا لتحريض قومه له على قتلها والتخلّص منها .
فقال لهم رسول اللّه صالح عليه السّلام : احذروا أمرين كلّ منهما يجلب عليكم عقاب اللّه المهلك لكم :
الأمر الأول : أن تمسّوا بسوء ناقة اللّه الّتي أخرجها لكم آية على صدق ما أبلّغكم إيّاه عن ربّي ، من الصّخرة كما طلبتم .
الأمر الثّاني : أن تمسّوا بسوء قسمتها من سقيا الماء ، فهذه القسمة قد كانت من الشروط الّتي اشترطت عليكم ، لاستجابة اللّه لكم ، لمّا طلبتم هذه الآية على وجه التعيين .
وشدّد رسولهم صالح عليه السّلام في تحذيرهم ، وإنذارهم بعقاب اللّه المستأصل إذا مسّوها بسوء .
فكذّبوه ، وتحدّوه ، واتفقوا على عقر الناقة ونحرها ، والخلاص من مقاسمتها لهم ماءهم ، فبعثوا أشقاهم وطائفة معه ، فعقروا الناقة ونحروها .