فغضب اللّه عليهم ، وأنزل بهم عذابه ، وأهلكهم جميعا ، ودفن أجسادهم في أرضهم ، وردم الأرض فوقهم ، فجعلها أرضا مستوية ، ولم يبق من كفّارهم على سطح الأرض أحدا .
وهل يخاف الرّبّ الخالق العدل الحكيم ، ذو السلطان العظيم على كلّ شيء ، عاقبة ملام أو تثريب ، إذا عاقب خلقا من خلقه بإهلاكهم ، والتّدمير عليهم .
إنّه سبحانه العليم الحكيم العدل ، فلا معقّب على حكمه وقضائه في خلقه ، ولا سلطان فوق سلطانه ، ولا سلطان مع سلطانه ، ومن صفاته سبحانه ، أنّه يجازي بالعدل ، ويثيب بالفضل ، ولا يظلم أحدا . فما أحد يجد حجّة على ربّه بأنّه كان مظلوما في حكم اللّه عليه ، أو في جزاء جازاه به ، أو معاقبة عاقبه بها . فهو تبارك وتعالى لا يخاف عقبى إهلاك أنزله بخلق من خلقه ، ولا يخاف نسبة الظّلم إليه وقد حرّمه سبحانه على نفسه ، لأنّه لا يظلم أحدا مثقال ذرّة .
موجز ما جاء في القرآن عن ثمود ورسولهم :
أمّا موجز ما جاء في القرآن مفرّقا عن ثمود ورسولهم صالح عليه السّلام ، ففيما يلي :
( 1 ) أنّ ثمودا كانوا قوما عربا يسكنون الحجر ، والحجر أرض معروفة من أرض العرب ، وهي ما يعرف بمدائن صالح .
( 2 ) أنّ ثمودا ظهروا في جزيرة العرب بعد عاد ، فكانوا في القوّة والظهور والبنيان الحضاري بمثابة الخلفاء لعاد ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ قد مكّن لهم في الأرض فاستعمروها ، فكانوا يبنون في سهولها قصورا من الحجارة والصّخور الّتي يجوبونها بالوادي . وكانوا ينحتون في الجبال بيوتا فارهين