بما جاءوا به عن اللّه عزّ وجلّ مقرونا ببراهينه الدّالّة على أنّه من عند اللّه جلّ جلاله .
إنّه مثل عقاب اللّه عزّ وجلّ لثمود ، قوم رسول اللّه صالح عليه السّلام ، وكان عقابه المعجّل لهم بإهلاكهم في ديارهم مدائن صالح ، إهلاكا جماعيّا عامّا .
وهذا المثل التاريخيّ له آثار باقية في أرض العرب .
وقد جاء هنا عرض قصّة إهلاكهم وسببه في حكاية مختزلة موجزة ، تتناسب مع قصر السّورة ، إلّا أنّ هذا العرض الموجز يحقّق المقصود من الاعتبار بقصّتهم ، لمن شاء أن يعتبر .
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) .
( ثمود ) : قبيلة من القبائل العربيّة البائدة الّتي أهلكها اللّه بسبب طغيانها . وكانوا يسكنون الحجر ، وهو بين الحجاز وتبوك ، ومكانهم يعرف الآن بمدائن صالح ، وقد نشؤوا بعد أن أهلك اللّه عزّ وجلّ قوم عاد ، وحين بعث اللّه رسوله صالحا إليهم كانوا يعبدون الأصنام .
بِطَغْواها
: الطّغوى كالطّغيان ، مأخوذ من فعل : « طغى يطغى طغيا » و « طغا يطغو طغيانا » .
والطّغوى : اسم للمعنى دون ملاحظة الحدث .
ومادّة هذا الفعل ومشتقّاته تدور دلالته حول معنى مجاوزة الحدّ والقدر إلى ما هو شرّ أو ضرّ .
يقال لغة : طغى البحر ، إذا ارتفع وعلا على ما حوله وأغرقه . وطغى العاصي ، إذا تجاوز الحدود المعروفة لأمثاله من الناس ، ففجر وغلا في العدوان والظّلم والكفر . وطغى السّلطان الظالم ، إذا عمّ جبرونه وظلمه الجميع .