تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الضمير المنصوب في :
زَكَّاها
وفي
دَسَّاها ،
يعود على النّفس الّتي جاء ذكرها في قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) .
في هذا المقسم عليه أكّد ربّنا جلّ جلاله قضيّتين من قضايا الجزاء على اختيارات الممتحنين المكلّفين في ظروف الحياة الدّنيا ، بعد الحساب وفصل القضاء ، بالقسم بالظّاهرات الكونيّة السّبع الّتي بدأت بها السّورة ، وبحرف التحقيق « قد » . القضيّة الأولى : فلاح من زكّى نفسه بعمله الإراديّ ، فقال تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) .
القضيّة الثانية : خيبة من دسّى نفسه بعمله الإراديّ ، فقال تعالى :
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) .
أَفْلَحَ
: أي : فاز ونجا وظفر ، وأصل الفلاح البقاء في النعيم والخير ، وفلاح الدّهر بقاؤه . قال الأزهري : وإنما قيل لأهل الجنّة مفلحون ، لفوزهم ببقاء الأبد . ويستعمل الفلاح ويراد به الظّفر والبقاء في السّلطان .
مَنْ زَكَّاها
: أي : من طهّر نفسه باجتناب ما يدنّسها ، وطهّرها باتباع السيّئة الحسنة لتمحوها وتغسل أثرها ، ومن الحسنات المطهّرة التوبة والاستغفار ، ونمّاها بالعمل بالفضائل ، ومراضي اللّه ، صادقا مخلصا لربّه .

الزّكاة في اللّغة :

تأتي بمعاني الطهارة ، والنّماء ، والبركة ، والمدح . واستعملت الزكاة والتزكية في القرآن بمعنى الطهارة والتطهير ، وبمعنى النماء والتنمية والبركة ، وبمعنى الصّلاح والإصلاح . والتزكية يراد بها في الغالب تطهير النفس ، وتنمية فضائلها ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 320 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني