ويظهر أنّ المراد بالنّهار الوقت الّذي تكون معه المواجهة بين الشّمس والجزء المواجه لها من الأرض ، فهذا الوقت هو الذي يتسبّب عنه تجلية الشّمس لسكّان هذا الجزء من الأرض ، فجاء النّصّ مبيّنا أنّ النّهار هو الذي يجلّي الشّمس ، أي : وقت النّهار . وهذا من إطلاق السّبب وإرادة لازمه المسبّب عنه ، وهو عند البلاغيّين من المجاز المرسل ، وسبب هذا الوقت دوران الأرض حول نفسها باتّجاه الشمس .
وبهذا نجد التطابق بين دلالة النّصّ ، وما أكّدته الدّراسات العلميّة الإنسانية .
الظاهرة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) .
هذا قسم رابع أقسم اللّه عزّ وجلّ به ، إنّه قسم باللّيل الذي يظهر في الجزء من الأرض الذي لا يكون مواجها للشمس ، في دورتها اليوميّة حول نفسها .
ويظهر أنّ المراد باللّيل الوقت الذي لا يكون فيه الجزء من الأرض مواجها للشّمس ، فهذا الوقت هو الّذي يتسبّب عنه ستر الشّمس بالنسبة إلى سكّان الجزء من الأرض الذي يكون فيه اللّيل ، فجاء النّصّ مبيّنا أنّ اللّيل هو الّذي يغشى الشّمس ، أي ؛ يجلّلها ويسترها ، أي : وقت اللّيل الّذي يحجب فيه ضياء الشّمس بجرم الأرض نفسها ، لانعدام المواجهة بين هذا الجزء من الأرض وبين الشمس في هذا الوقت .
يغشاها : أي : يغطّيها ويجلّلها ، تقول لغة : غشّى فلان الشّيء ، أي :
غطّاه وجلّله .
والمعنى أنّ هذا الوقت قد كان سببا في ستر الشّمس عن الذين يعيشون في الجزء من الأرض الذي يكون فيه اللّيل ، وهذا من إطلاق السّبب وإرادة لازمه المسبّب عنه ، وهو عند البلاغيين من المجاز المرسل .