الظاهرة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) .
هذا قسم آخر بالقمر إذا تلا الشّمس أقسم اللّه عزّ وجلّ به .
القمر : نعمة من نعم اللّه عزّ وجلّ على أهل الأرض من وجوه عديدة .
فنوره مصباح ليليّ ، وأهلّته دلالة على المواقيت ، وجاذبيته يتسبّب عنها حدوث المدّ والجزر في البحار ، فينجم عنها حركات نافعات لأهل الأرض ، إلى منافع ومصالح أخرى كثيرة يعلم الباحثون الكونيّون بعضها ، ويجهلون سائرها .
ودلّ قول اللّه عزّ وجلّ :
إِذا تَلاها
على أنّ القمر تابع من توابع الشمس ، أي : فحركات القمر ، وانضباطه في مداره ، ونوره الّذي يبثّه ، كلّها تابعة وتالية لما في الشّمس من أسباب بتقدير اللّه عزّ وجلّ .
وقد هدت العلوم الإنسانيّة المؤكّدة إلى أنّ القمر تابع من توابع الشمس ، فهو تابع لها في الجاذبيّة ، وفي نظام الحركة مع المجموعة التابعة لها ، وفي نوره الذي يبثّه ؛ إذ نور القمر هو انعكاس أشعّة الشّمس المنسكبة على سطحه المواجه لها ، فهو يقابل الشمس بوجه واحد من وجهيه ، والقمر بتكوينه الظّاهر بارد غير حارّ ، وما يبثّه نور انعكاسيّ ، وليس ضياء ، بخلاف الشمس .
الظاهرة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) .
هذا قسم ثالث أقسم اللّه عزّ وجلّ به ، إنّه قسم بالنهار الذي هو أثر في الأرض مرتبط بالشمس ، فالسّطح المواجه للشمس من الأرض في دورتها اليوميّة حول نفسها ، هو السّطح الذي يكون فيه النهار . يقال لغة :
جلّى فلان الشيء ، أي : كشفه وأظهره .