( 4 ) التدبّر التحليلي لآيات الدرس الأوّل وهو الآيات من ( 1 - 10 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 )
وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 )
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 )
تمهيد :
إنّ القسم الصّادر عن اللّه عزّ وجلّ ببعض ظواهر خلقه المتقنة ، هو في الحقيقة قسم بصفاته العظيمة الجليلة التي كان من آثارها هذه الظواهر ، نظرا إلى أنّ هذه الظواهر تدلّ أولي الألباب على طائفة من صفاته العظيمة الجليلة ، ومنها وجوده الأزليّ الأبديّ ، وهيمنته على كلّ شيء ، وسلطانه الدّائم ، وعلمه المحيط بكلّ شيء ، وتدبيره الحكيم ، وقدرته على ما يشاء .
إنّ القسم بالصنعة يدلّ على الصانع وصفاته ، وإنّ القسم بالمشهود هو بمثابة الدليل القويّ على صدق وقوع المقسم عليه الغائب ، المماثل للمشهود .
وبهذا تظهر لنا حكمة إقسام اللّه عزّ وجلّ ببعض مخلوقاته في القرآن الكريم .
وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ بسبع ظاهرات من ظاهرات خلقه العظيم لكونه ، في هذا الدّرس الأوّل من درسي السورة .
الظاهرة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
( 1 ) « الواو » هي « واو القسم » والكلام على تقدير « أحلف » أو « أقسم » ولكن لا