يظهر هذا الفعل المقدّر إلّا إذا كان حرف القسم الباء ، فيجوز إظهاره وإضماره معها ، وفي غيره لا يأتي في لسان العرب ظاهرا ، بل هو مقدّر ذهنا .
لقد أقسم اللّه عزّ وجلّ في هذه العبارة بالشّمس ، وأقسم بضحاها .
وفي الإقسام بالشّمس توجيه لظاهرة عناية اللّه بسكّان الأرض ، في إيجاد هذا النجم العظيم الملتهب القريب من الأرض ، والممدّ لها بالطاقة ، وبالضّوء الّذي ينطلق منها إلى السطح المواجه لها من الأرض ، بمقدار حاجة أهلها . والممدّ لها بنور القمر المنعكس من أشعّة الشّمس المنسكبة عليه « 1 » .
وجاء في العبارة تخصيص ضحاها بقسم ، بعد القسم بها كلّها ؛ لأنّ ضحاها وهو وقت ظهورها وانجلاء ضوئها ، هو الأمر العظيم الذي يمدّ الأرض وسكّانها بما يحتاجون إليه من وقود لغذائهم ومعايشهم المختلفة .
فجرم الشّمس خصّصته العناية الرّبّانيّة بإتقان عجيب لمنافع سكّان الأرض ، وضبط دورانها حول الشمس سنويّا ، وحول نفسها باتّجاه الشمس يوميّا ، مع محافظتها على مداريها دون إخلال .
وضوء الشّمس خصّصته العناية الرّبّانيّة بإتقان عجيب ، لإمداد سكّان الأرض بطاقات أقواتهم ، ومصالح أجسامهم المختلفة .
الضّحى : هو الوقت الّذي يكتمل فيه إشراق الشّمس بعد أن تطلع .
وضحى الشمس أيضا ظهورها وبروزها وانجلاء ضوئها ، يقال لغة :
ضحا الشيء إذا ظهر وبرز . قال الجوهريّ الضّحا مقصورة ، تؤنّث وتذكّر .
فيظهر أنّ المراد بعبارة [ ضحاها ] ظهور كلّ ضوئها المشرق وقت إشراقه .
هامش
( 1 ) الحديث عن الشمس وبعض ما توصل إليه بشأنها علماء الكونيّات سبق في سورة التّكوير .