وبهذا نجد التطابق بين دلالة النّصّ ، وما أكّدته الدّراسات العلميّة الإنسانيّة .
هذه الأمور قد فهمناها من قول اللّه عزّ وجلّ . :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) .
بعد أن كشفت لنا الدّراسات العلميّة الإنسانيّة المؤكّدة ، نظام الشّمس والقمر والأرض ، ومسيراتها الفلكيّة ، في مداراتها ، أو حول نفسها ، وما يتسبّب عن ذلك من ليل ونهار ، فيكون وقت النهار سببا في تجلية الشمس ، ويكون وقت اللّيل سببا في استتار الشّمس .
فظهر لنا بالتدبّر المتأنّي التّطابق العجيب بين مقرّرات العلوم الإنسانيّة حول هذه الظّواهر ، وبين دلالات النّصّ القرآني الواضحة الّتي لا إشكال فيها ، ولا تحتاج تخريجات متعرجات ، ولا تأويلات تخرج النّصّ عن دلالاته الظاهرات ولوازمها ، الّتي تدلّ عليها ضمن بيانات اللّسان العربيّ وقواعده .
الظاهرة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) .
هذا قسم خامس أقسم اللّه عزّ وجلّ به ، إنّه قسم بالسّماء وببنائها ، أي : بإبداع بنائها وإتقانه العظيم العجيب ، وبما فيها من نجوم وكواكب وأنظمة تحار فيها الألباب ، وتدهش بها العقول ، فلا يخرج نجم ولا كوكب عن موقع مداره ، ومسيره الذي يسير فيه ، بقوانين جبريّة لا تخرم ، ولا تسمح بأن يندّ عنها نادّ .
السّماء في اللّغة : كلّ ما علا سكّان الأرض من جهة رؤوسهم وهم منتصبو القامات ، فيدخل فيها الغلاف الغازي المحيط بالكرة الأرضيّة من