تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كلّ جهاتها . ويدخل فيها السّحاب الذي يتجمّع في جوّ الأرض . ويدخل فيها مجموعات المجرّات ذوات النجوم الملتهبة والكواكب الباردة ، وهذه هي المرادة في الآية هنا ، إذ جاء فيها ذكر بنائها . ولفظ « السّماء » هنا اسم جنس يعمّ كلّ السّماوات السّبع وما فيهن وما عليهنّ . لفظ « ما » في :
وَما بَناها
مصدريّة على الأرجح ، وهي الّتي تؤوّل مع الفعل الذي اقترن بها بمصدر ، والتقدير : والسّماء وبنائها ، أي : أقسم بكلّ منهما . أمّا بناء السّماء فلعلماء الفلك بحوث مستفيضة ، تكشف ما فيه من إتقان بديع عجيب ، هاد إلى جملة من صفات اللّه عزّ وجلّ ، وهذه الصّفات تثبت وجود الرّبّ الموصوف بها ، وتثبت سلطانه المطلق في كونه . وبناء كلّ شيء بحسبه ، فبناء بيوت سكّان البوادي خيام ينصبونها ، ويثبّتونها بالحبال والأوتاد . وبناء المساكن والقصور في الحواضر والقرى ، جدران يقيمونها ، ويضعون عليها سقفا ، ويتّخذون لها أبوابا للدّخول والخروج ، ونوافذ للضياء والهواء . والعنكبوت تبني بيتا لها من خيوط دقيقة جدا ، تفرزها من أجسادها ، وتشبّك بينها بنظام يلائم امتداد أرجلها ، ويلائم حركات صيد فرائسها من الحشرات الصغيرة ، وبين هذه الخيوط فراغات شاسعات في حساب النّسب ، وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت . وبناء الذّرّة على ما يذكر العلماء الباحثون في الكونيّات ، قائم على نواة حولها فراغ شاسع في حساب النّسب ، وتدور في هذا الفراغ ألكترونات كهربائية ، ضمن نظام يجعل الذّرّة متماسكة مترابطة في وحدة ذرّيّة ، وتتلاقى