تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الذّرّات متقاربة ، فما تشهده عيوننا جسما صلبا متماسكا هو في الحقيقة ذرّات متقاربات ، وبينها فراغات واسعات جدّا ، حتى لو ضغطت الأرض كلّها فلم يبق بين ذرّاتها ولا داخل ذرّاتها فراغات ، لكانت الأرض كلّها أقلّ من حجم جبل صغير فيها . وبناء السّماء وضع ترابطيّ مجتمع ، خاضع لنظام جبريّ متماسك قاهر ، بقدرة العزيز الجبّار القهّار . وليس من حقّنا أن نفرض بتصوّراتنا الخياليّة أو القياسيّة صورة محدّدة لبناء السّماء ، بل يجب علينا أن نتتبّع ما تثبته الحقائق العلميّة الّتي قالت الدّراسات العلميّة الإنسانيّة فيها كلمتها الأخيرة ، اعتمادا على المشاهدات القطعيّة ، أو البراهين الّتي لا شكّ فيها . ومن المقطوع به في المفهومات القرآنيّة أنّ الشّمس والقمر في السّماء ، لا دونها ، أي : فهما جزء منها ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( نوح / 71 مصحف / 71 نزول ) :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) . ومن هذا نفهم أنّ المجموعة الشمسيّة جزء من السّماء ، وقد أثبتت المشاهدة العلميّة أنّ هذه المجموعة ذات بناء خاضع لنظام متماسك ، على الرّغم من وجود مسافات شاسعات ، بين الشّمس الأمّ وبين بناتها المتباعدات فيما بينهنّ مسافات شاسعات . فبناء كلّ شيء بحسبه . الظّاهرة السّادسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
( 6 ) .