( 3 ) موضوع سورة الشمس ودروسها
موضوع هذه السّورة تناول تأكيد قضيّة الجزاء ، الذي هو عاقبة الابتلاء والمسؤوليّة في الحياة الدنيا ، بمقتضى حكمة الرّبّ الخالق العليم الحكيم القدير .
وقد اشتملت هذه السورة على درسين :
الدرس الأوّل :
تضمّن قسما تأكيديّا من اللّه عزّ وجلّ بطائفة من ظواهر بديع صنعه في الكون وفي الأنفس ، وهذه الظواهر تدلّ على كمال الإتقان ، وعظيم العناية بالعباد ، وتهيئة ما فيه مصالحهم ، ومعايشهم في الحياة الدّنيا ، والمقسم عليه الّذي يراد تأكيده قضيّة واحدة من أركان الإيمان ، هي قضيّة الجزاء الرّبّاني ، ومعلوم أنّ الجزاء هو الحكمة الغائيّة من الابتلاء في ظروف الحياة الدنيا ، وهو الآيات من ( 1 - 10 ) .
الدرس الثاني :
تضمّن ذكر مثل تاريخيّ من أمثلة عقاب اللّه المعجّل في الدّنيا للمكذّبين برسالات المرسلين من لدن ربّ العالمين ، هو عقاب اللّه عزّ وجلّ لثمود قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام ، لتكذبيهم رسول ربّهم ، ولطغيانهم ، ولتحدّيهم لإنذارات ربّهم في معجزته الّتي خلقها لهم حسب طلبهم ، وهي النّاقة الّتي أخرجها لهم من صخرة عيّنوها ، وعلى وفق الصفات التي ذكروها .
وقد جاءت قصة هذا المثل موجزة مناسبة لحجم السّورة ، ومرحلة نزولها ، ومعلوم أنّ ذكر العقاب المعجّل ينبّه على العقاب المؤجّل إلى يوم الدين .
وآيات هذا الدرس هي من ( 11 - 15 ) .
* * *