السّماء الدّنيا ، وإلى الأرض ، لتشهد موسم الخير العظيم الذي جعله اللّه للمؤمنين ، وخصّ الرّوح بالذّكر وهو جبريل عليه السّلام مع أنّه داخل في عموم الملائكة ، تنويها برئاسته ورفعة شأنه بينهم .
كلمة : « تنزّل » بهذه الصيغة تشعر بأنّ نزول الملائكة في هذه اللّيلة ، يحصل بشكل متتابع متلاحق على أفواج ، ولا يحصل دفعة واحدة ، وربّما ينزل فوج منهم بعد أن ينصرف فوج نزل قبله ، وشهد موسم الخير ، وأدّى فيه وظيفته أو رسالته الّتي أرسل بها .
روى البيهقيّ في شعب الإيمان عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إذا كان ليلة القدر نزل جبريل عليه السّلام في كبكبة « 1 » من الملائكة ، يصلّون على كلّ عبد قائم أو قاعد يذكر اللّه عزّ وجلّ ، فإذا كان يوم عيدهم باهى اللّه بهم ملائكته ، فقال : [ يا ملائكتي ، عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم ، ثمّ خرجوا يعجّون إليّ الدّعاء ، وعزّتي وجلالي ، وكرمي وعلوّي وارتفاع مكاني ، لأجيبنّهم ، فيقول : ارجعوا فقد غفرت لكم ، وبدّلت سيّئاتكم حسنات ] .
قال : فيرجعون مغفورا لهم » .
ذكر جبريل عليه السّلام بعنوان الرّوح :
وقد جاء في هذه الآية ذكر جبريل عليه السّلام بعنوان « الرّوح » ، أي : الرّوح العظيم الكامل ، الذي هو عند ذي العرش مكين ، والذي هو رئيس مطاع هنالك عند ملائكة السّماوات العلا ، والذي هو أمين في أداء رسالات ربّه ، كما سبق أن نزل في سورة ( التكوير / 81 مصحف / 7 نزول ) .
ولدى تتبّع سور القرآن نجد أنّ اللّه عزّ وجلّ قد ذكر جبريل عليه
هامش
( 1 ) كبكبة : أي : جماعة .